الشيخ الجواهري

5

جواهر الكلام

" أما الطهر فلا " ( 1 ) ولا غناء المعنى اللغوي في إزالة النجاسة فلا يتكلف مؤنة النقل لكن قد يستدل على شمولها لإزالة النجاسة بالتبادر ، وبكثرة إطلاقها في الكتاب والسنة ولسان المتشرعة ، وباستبعاد جعل البحث عنها بالعرض . كما أنه قد يستدل على شمولها لغير المبيح بتقسيم الطهارة إلى واجبة ومندوبة ، وتقسيم الثانية إلى المبيح وغيره ، وبأن ما تفعله الحائض وضوء وكل وضوء طهارة . وفيه أن التبادر المدعى ممنوع ، ولاستعمال في الكتاب والسنة في الغالب مع المعنى اللغوي وبدونه مع القرينة ، واستعمالها في لسان المتشرعة قد عرفت أن المعروف ما قلنا ، كما صرح به الشهيد على ما ستسمع ، والاستبعاد يهون أمره أنه ليس عرضا بحتا بل له تعلق بالطهارة الحدثية ، والتقسيم المشهور إنما هو تقسيم الثلاثة وهو لا ينافي كونها اسما للمبيح منه ، وإن وقع في كلام بعضهم تقسيمها فلا بد من التزام كون المقسم أعم من المعرف للتصريح الأول والظاهر لا يعارضه . والقول بأن كل وضوء طهارة مصادرة محضة . نعم يحتمل القول باختصاص لفظ ( الطهارة ) في ذلك بخلاف باقي المشتقات كطهر وطهور وطاهر ، ويؤيده أنه وجه الجمع بين نصهم هنا على كونها اسما للمبيح ، وبين استدلالهم بمثل هذه الألفاظ على إزالة النجاسات كلفظ الطهور ونحوه قال الشيخ في الخلاف : " الطهور عندنا هو المطهر المزيل للحدث والنجاسة " وعن التبيان وفقه القرآن ومجمع البيان وغيرها " طهورا أي طاهرا مطهرا مزيلا للأحداث والنجاسات " إلى غير ذلك . ولعله أولى من التزام الوضع حتى في لفظ الطهارة للقدر المشترك الشامل لإزالة النجاسة ، دفعا لمحذور الاشتراك أو المجاز والتحكم لازم من التخصيص ، مع شيوع استعمالها في الأعم في كل من نوعيه بحيث لا يقصر بعضها عن بعض . ويحمل التعريف حينئذ على خصوص الطهارات التي هي نوع من العبادات ، فتخرج الإزالة وتدخل في الخطابات الشرعية ، ويزول

--> ( 1 ) المروية في الوسائل - في الباب - 22 - من أبواب الحيض - حديث 3 وفي الباب - 40 - حديث 4 .